مقارنة بين الالياف الضوئية والاتصالات اللاسلكية Fiber Vs. Wireless


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخوتي الكرام اخواتي الفاضلات

يشهد العالم اليوم قفزات نوعية هائلة في كل النواحي العلمية والتقنية مما يجعل تتبعها كلها والالمام بها كلها شيء مستحيل.

وفي عالم الاتصالات والشبكات والانترنت تتنافس تقنيتان هما من ابرز واجمل ما توصلت اليه العقول البشرية من ابداع هندسي تمثل في تحويل الحلم الى حقيقة وما كان قبل 100 عام او اكثر مستحيلاً اصبح اليوم بفضل هذه التقنيات ممكناً ومتاحاً لأغلب البشر.

التقنيتان التي اقصدهما هما تقنية الاتصالات اللاسلكية (Wireless Communications) وتقنية الاتصالات بأستخدام الالياف الضوئية (Fiber Optics Communications).

هذه التقنيات ومنذ وقت طويل تتنافس (فيما بينها ومع غيرها من التقنيات الاخرى) لتقدم سرعة اكبر و خدمة ارخص واكثر كفاءة واقل مشاكلاً وغيرها من معايير جودة الخدمة.

wireless-for-application

وفي الكثير من دول العالم اليوم نرى شركات عملاقة تنتج وتمول وتدعم احد هاتين التقنيتين (او كليهما).

فكما هو معروف فتقنيات نقل البيانات الاخرى من اسلاك نحاسية (UTP, STP, Coaxial Cable) واسلاك الهاتف واسلاك شبكات التلفاز (TV cable) وغيرها محدودة من ناحية المسافة التي تغطيها وكذلك السرعة ومحددات اخرى واذا اردنا ان نتكلم عن سرعة عالية جداً فأول ما يقفز الى اذهاننا هو الالياف الضوئية ولكن مع التطورات الاخيرة في عالم الاتصالات اللاسلكية (في العشرين سنة الاخيرة تحديداً) فأن مسألة الوصول الى سرعة نقل بيانات بمقدار واحد غيغابت في الثانية لم تعد مقتصرة على الالياف الضوئية وانما اصبحت ممكنة في الشبكات اللاسلكية كذلك.

لا يمكن انكار ان الالياف الضوئية اكثر امناً للمواطنين وتأثيراتها الصحية والبيئية اقل بكثير من مثيلتها اللاسلكية ولكن هذا لا يعني انها بلا مشاكل وبلا اثار سلبية ولنتعرف على المزيد عن ذلك في السطور التالية:

الالياف الضوئية بأختصار هي اسلاك نحيفة يتم تصنيعها من الزجاج او البلاستك وتستخدم لنقل موجات ضوئية من طرف لأخر و(بسرعة اقل بكثير من سرعة الضوء طبعاً لأنها تكون مقيدة بنوعية الوسط الناقل والمسار الذي تقطعه والانحناءات فيه) وهذه الموجات الضوئية هي في الحقيقة بيانات متنوعة يراد نقلها عبر شبكة من الالياف قد تكون هذه البيانات صوراً او موسيقى او فيديو او العاب يتم لعبها اونلاين من قبل مجموعة من الاشخاص او غيرها الكثير من انواع البيانات المتاحة للأستخدام اليوم.

مما يميز الالياف الضوئية انها سريعة وتسمح بنقل البيانات لمسافات ابعد بكثير من مثيلاتها الاسلاك النحاسية والمعدنية الاخرى وهي تتمنع بمناعة وحصانة ضد التداخلات الكهرومغناطيسية من المصادر الخارجية وتعمل بترددات عالية وعرض نطاق كبير جداً مما يجعلها الوسط المثالي لنقل كميات كبيرة من البيانات بسرعة عالية.

ولكن

كل هذا لا يمنع ان من سلبياتها:

1- كلف التنصيب والتمديد العالية والمستهلكة للوقت (بطيئة جداً) وكذلك فأنها معقدة خصوصاً اذا كان المراد تمديدها في مدن مكتضة بالسكان ومزدحمة. يضاف الى ذلك المحدودية في السرعة بناءاً على التنصيب الفيزيائي للأسلاك وسمكها والنطاق المسموح لها.

fiber-vs-wireless-communicaton-5-638

2- كبقية التمديدات السلكية، فأن الالياف الضوئية عرضة للتلف والتأكل بمرور الوقت وهذا بالطبع يحتاج صيانة مستمرة (ومكلفة) وهي لأنها تمتد لمسافات بعدية اكثر عرضة لأعمال التخريب من الشبكات اللاسلكية فحتى في اكثر الدول استقراراً (الولايات المتحدة الامريكية كمثال) فأن اعمال التخريب المتعمد تؤدي الى انقطاع الخدمة لمدة طويلة وفي الرابط ادناه تجدون خبراً مفاده ان المباحث الفيدرالية عرضت مكافأة مقدارها الف دولار لمن يدلي بمعلومات عن المتسببين بقطع اسلاك الالياف الضوئية في مدينة سان فرانسيسكو حيث تم قطعها 10 مرات خلال شهر مما تسبب بخسائر كبيرة للشركة المسؤولة عن تجهيز الخدمة (AT&T) وبقية التفاصيل في الرابط:

انقر هنا لزيارة الرابط

وهنا يمكن ببساطة مقارنة هذه الامور المزعجة على طول فترة تشغيل الالياف الضوئية مع الاتصالات اللاسلكية التي يتم التحكم بها عن طريق ابراج عالية وغالباً في مناطق امنة ومؤمنة ومستقرة اكثر وبكلف صيانة وتنصيب اقل بكثير.

في الطرف الاخر فأن تزايد كفاءة الاتصالات اللاسلكية من ناحية السرعة والمرونة والوثوقية والكلفة يجعلها بديلاً ممتازاً في الكثير من الاحيان للألياف الضوئية (ولكن ليس دائماً).

تستخدم الاتصالات اللاسلكية اليوم في نقل البيانات من نقطة لأخرى بأستخدام الترددات الراديوية المايكروية (والملي مترية مستقبلاً في الجيل الخامس) ويتم توجيه البيانات بحزم من مكان مركزي (ارضي او فضائي عبر الاقمار الاصطناعية) الى الصحون اللاقطة (التي تتنوع اشكالها واحجامها وانواعها بأختلاف استخداماتها) وتحتاج هذه الاتصالات في اغلب الاحيان الى ما يسمى خط البصر (line of sight LOS) اي مسار واضح وبدون عوائق بين المرسل والمستقبل وهذا المسار المباشر في الاتصالات اللاسلكية للمسافات البعيدة قد يكون عائقاً في بعض الاحيان (حين تكون هناك عوائق في الطريق بين المرسل والمستقبل) ولكن عموماً فأن تنصيب الصحون اللاقطة ارخص بكثير من تمديد وتنصيب الشبكات الضوئية وكذلك فأن هذه الصحون لها سرعة كبيرة قد تكون اعلى من سرعة الالياف الضوئية  في الكثير من الاحيان.

fiber-vs-wireless-communicaton-10-638

من الامور الاخرى التي يمكن ملاحظتها للمقارنة بين الاتصالات اللاسلكية والاتصالات بالالياف الضوئية هو التأخير الحاصل من ارسال البيانات حتى وصولها فالتأخير في الاتصالات اللاسلكية يقدر ب (5.4) مايكروثانية للميل الواحد في حين يقدر ب (8.01) مايكروثانية للميل الواحد في الالياف الضوئية اي ان البيانات تنتقل بسرعة اكثر ب 50% في الشبكات اللاسلكية من الالياف الضوئية (راجع هذا الرابط لمعرفة المزيد عن ذلك).

وربما قد تبدو هذه الارقام صغيرة جداً (مايكروثانية يعني جزء بالمليون من الثانية) وهي بمفاهيم البشر لا فرق بينها ولكن حين نتحدث عن مئات والاف الاميال وحين نتحدث عن تطبيقات طبية يتوقف عليها حياة البشر او تطبيقات تجارين تسبب الثواني فيها خسائر بالملايين يصبح الفرق واضحاً.

ولتوضيح المعنى اكثر نذكر هذا التصريح لأحد التقارير الخاصة بالبورصة الامريكية حيث يقول (ان زيادة السرعة بمقدار جزء بالالف من الثانية في التطبيقات التجارية يمكن ان يساوي 100 مليون دولار كأرباح لشركات المضاربة بالاسهم).

ما هو السبب الذي يجعل الاتصالات اللاسلكية اسرع؟

الجواب بأختصار (الخطوط المستقيمة).

نعم فالاشارات اللاسلكية تسير في خطوط مستقيمة بين المرسل والمستقبل (الا في حالة وجود عوائق في الطريق وهذه يمكن تجنبها بالتخطيط الصحيح لمكان الابراج والصحون اللاقطة) واما في حالة الالياف الضوئية فأن الامر مختلف تماماً فهي يجب ان تمر حول البنايات وتتبع الطرق الملتوية والموجودة اصلاً وهو ما يجعلها تقطع مسافة اطول لتغطية نفس البعد الذي تغطيه الشبكات اللاسلكية وهو ما يجعل الفرق في السرعة يتزايد كلما كانت المدينة اكثر ازدحاماً وكبراً.

من ناحية التنصيب:

كما قلنا سابقاً مد الاسلاك الضوئية مكلف ومعقد وافضل الحلول هو مدها للبنايات اثناء بنائها (وهو شيء لا يمكن عمله دائماً خصوصاً في المدن الكبيرة والقديمة) واما في حالة الشبكات اللاسلكية فهناك دوماً الامر اسهل فقط تحتاج توجيه الصحن اللاقط بأتجاه برج البث والاستمتاع بالخدمة (على فرض انها جيدة من المصدر!)

اضافة الى كل ما سبق تبقى الميزة الاهم للأتصالات اللاسلكية هي التنقل بحرية وتغطية اماكن نائية لا يمكن تمديد الالياف الضوئية لها لعوامل متعددة منها الكلفة والحاجة الفعلية والمخاطر الامنية وغيرها.

اخيراً اذا كان هناك امكانية لأختيار شبكة سلكية (الياف ضوئية) او شبكة لاسلكية فالكثير من العوامل ستحدد ايهما نختار ومنها

الكلفة

السرعة

سهولة التمديد والتنصيب

سرعة الصيانة والتحديث

واخيراً نوعية الحاجة الى الشبكة

تحياتي للجميع واتمنى ان يكون هذا الشرح مفيداً ويعطي فكرة جيدة عن الفروقات الرئيسية بين اهم انواع وسائط النقل للبيانات في عالم الشبكات والاتصالات اليوم وغداً ان شاء الله.

ملاحظة: كل ما تم ذكره هنا هو مجرد جزء بسيط من التفاصيل ولمن يرغبون بالمزيد فهناك مئات المقالات في الانترنت حول الفرق بين الاتصالات اللاسلكية والاتصالات بالالياف الضوئية ويمكن ايجادها في الكوكل فقط بكتابة (fiber optics vs. wireless communications)

اخوكم مصطفى صادق لطيف

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s