منوعات · انترنت وتطوير مواقع

نوعية الخدمة وحياد الشبكة QoS and Net Neutrality


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخوتي الكرام اخواتي الافاضل

من اكثر المواضيع اثارة للجدل حول العالم اليوم بخصوص حرية استخدام الانترنت ونوعية الخدمات التي تقدمها شركات تزويد الخدمة لزبائنها هو موضوع حيادية الشبكة او ما يسمى Net Neutrality

Image result for qos vs network neutrality
وجهات نظر مختلفة الى المصطلح الواحد 🙂

وحتماً ستكونون قد سمعتم بالكثير من الاخبار حول هذا الموضوع ان كنتم تتابعون الاخبار العالمية حيث ان هذا المبدأ كان مطلباً للكثير من المستخدمين لسنوات طويلة حتى تم اقراره في مجلس الشيوخ الأمريكي العام الماضي الا انه ما ان تسلم الرئيس الامريكي الجديد مقاليد الحكم حتى سارع الى محاولة الغاء القانون المقر العام الماضي وفتح المجال امام شركات تزويد الخدمة لتفضيل ترافيك معين على انواع الترافيك الأخرى وتزويد خدمات مختلفة بحسب الاشتراك للمستخدمين ولأنواع الاشتراكات. ولكن قبل ان نخوض في الآراء الشخصية في هذا الموضوع الشائك والمعقد دعونا نرى ما الذي تقوله المؤسسة الدولة المسؤولة عن هذا الموضوع وهي اتحاد الاتصالات الدولي International Telecommunications Union ITU

وما هي علاقة حيادية الشبكات بنوعية الخدمة التي تحدثنا عنها في المقال السابق؟

ننقل لكم ما جاء في وثيقتهم المنشورة في موقعهم الرسمي على الرابط التالي (انقر هنا) بترجمة الملف (بتصرف) مع شرح بعض المفاهيم الغير مألوفة للمبتدئين او المستخدمين فتابعوا معنا:

” ان جلب شبكة الاتصالات للتطبيقات اليك (كمستخدم) بنفس السرعة التي وعدوك بها وبنفس الخصائص التي اتفقوا عليها معك عند توقيع العقد للاشتراك في خدماتهم ، كل هذا يعتمد على مفهوم يسمى نوعية الخدمة Quality of Service QoS

يعتبر هذا المفهوم جزء من تنظيمات الاتصالات الدولية (International Telecommunication Regulations (ITRsوالتي تنص على ان ادارات شركات تزويد الخدمة يجب ان تتعاون في تأسيس وتشغيل وصيانة الشبكة الدولية لتوفير نوعية خدمات مرضية للمستخدمين ويجب أن توفر وتزود الى اكبر مقدار عملي الحد الادنى من نوعية الخدمة المتفق عليها. تضم اتفاقيات نوعية الخدمة المواصفات التالية للشبكة:

  • سرعة الوصول الى الشبكة او ما يسمى Throughput

  • الازدحام (congestion) في العمود الفقري للشبكة.

  • التأخير في الارسال (latency).

  • التغيرات في التأخير.

  • فقدان المعلومات اثناء الارسال.

المعضلة الاكبر في حساب نوعية الخدمة والتأكد ان الشركات ملتزمة بتحقيق الاتفاقيات الدولية حولها ظهر لأن هذه الاتفاقيات تم توقيعها عام 1988 وقد حصل تغير كبير في بناء الشبكات التقليدية والخدمات التي تقدمها للمستخدمين منذ ذلك الحين حيث كانت الشبكات بشكل عام تتكون من قنوات للخدمات الخاصة وشبكات منفصلة لكل خدمة (في حين انترنت اليوم يحاول بشكل كبير ربط كل الخدمات والشبكات وقنوات الاتصال في معمارية عالمية واحدة يربطها طقم بروتوكولات (TCP/IP) او ما يسمى الانترنت والذي يربط خدمات الصوت والصور والفيديو وغيرها سوية ومن هنا ظهرت التحديات).

بشكل تقليدي فأن مسؤولية نوعية الخدمة في الاتصالات الدولية تقسم بين نهايات الشبكات الوطنية لكل بلد ولكن في الشبكات الحديثة القائمة على اساس تبادل البكتات (packet-based networks) فأن مفاهيم النوعية غالباً غير معروفة ولم تعد واضحة. لأن الشبكات لم تعد تستطيع بشكل عام التحكم الكامل في الاتصالات من الطرف الى الطرف الاخر (end to end quality) لأن كل شبكة او مزود خدمة هو مسؤول فقط عن جزء من الشبكة العالمية أي ان الشخص الذي يريد اجراء مكالمة فيديوية من العراق الى اليابان (مثلاً) لن يستخدم شبكة من مزود خدمة واحد وانما سيحتاج اثناء الاتصال الى عدة شبكات سلكية ولاسلكية ولذا فنوعية الخدمة بشكل عام لا يكون المسؤول عنها موزد خدمة واحد وانما هي مسؤولية مشتركة على جميع الشبكات التي تمر البيانات من خلالها وهنا تكمن الصعوبة في ضمان نوعية الخدمة كما نصت عليها الاتفاقيات الدولية القديمة.

المشكلة تصبح عاجلة وتتعقد بشكل كبير بوجود وتزايد الاتصالات النقالة واللاسلكية والتي تتضمن اتصالات هجينة من شبكات سلكية ولاسلكية. اضافة الى ذلك فأن الشبكات قد اصبحت مزدحمة اكثر واكثر بالترافيك الفيديوي بسبب تزايد الحاجة له وإقبال الناس عليه ولذلك نحتاج طرق جديدة لإدارة هياكل شبكات الاتصالات اليوم.

 لأستمرار توفير نوعية خدمة مناسبة فأن مشغلي الشبكات ومزودي الخدمة يحتاجون الى بناء بنية اساسية اكبر ولكن هذا يحتاج استثمار كبير (صرف مقدار كبير من الاموال) لأدارة الترافيك المتوقع والمتزايد بشكل مستمر. الحل الموازي الاخر هو ادارة الترافيك: لجعل الانظمة اكثر كفاءة فأننا يجب ان نضع قيود على كمية البيانات المرسلة واعطاء اولوية للمرسل او المستقبل، كم من الترافيك يمكن للشبكة ان تدير او هل يجب عليها ان تدير وفي خضم الحديث عن هذه القيود ندخل في النقاش حول حياد الشبكة (Net Neutrality) وهو الموضوع المعقد الذي سنتحدث عنه في الفقرة المقبلة من وجهة نظر اتحاد الاتصالات الدولي وليس من وجهة نظر سياسية او اعلامية.

حياد الشبكة (Net Neutrality):

التحكم بالاتصالات والترافيك كان موجوداً منذ الازل (منذ انشاء الشبكات والانترنت بمعماريتها الاولية) حيث كان هناك تفضيل لبعض الخدمات الطارئة والمهمة اكثر من غيرها. ولكن القلق المتزايد بين الناس هو في بعض الوسائل المستعملة للتحكم في الترافيك والتي قد تؤثر على نوعية الخدمات المقدمة للمستخدمين حيث يمكن تفضيل بعض مصادر المعلومات على بعضها الاخر او حجب بعضها بشكل كامل.

Image result for qos vs network neutrality

الاتفاقيات قد تحصل بين مزودي الخدمة (Internet Service Providers ISP) وبين شركات توفير المحتوى والتطبيقات. لذلك فمنح نوعية خدمة افضل لأرسال هذه الشركات يترك بقية المستخدمين مع نوعية خدمة اردأ. الامر الاخر الذي يسبب مشاكل حياد الشبكة هو وجود تطبيقات فوق القمة (Over The Top OTT) مثل السكايب (Skype) والتي تعمل في الشبكة فوق بقية التطبيقات الاخرى. المشغلين قد يقومون بفرض اجور اضافية لحجز نسبة ثابتة من الطاقة الاستيعابية للشبكة او عرض نطاقها (capacity or bandwidth) لبعض الخدمات والتي لن تكون متاحة للجميع في الانترنت (لأنها ستكون مدفوعة الثمن فمن الطبيعي ان دفع اجور لتفضيل خدمة معينة يعني انها تحتاج ان تجعل زبائنها يدفعون لتعويض ذلك).

Image result for over the top services

هذه التطويرات قد تقود الى جعل الوصول الى مواقع او خدمات معينة صعب او بطيء للمستخدمين ولذلك سيقوم مشغلي الانترنت بمحاولة تحقيق ارباح من هذا الشيء بتوفير نوعية خدمة اعلى في مقابل اسعار اعلى مما يؤثر على المستخدمين الاخرين.

القوانين المطروحة من قبل الاتحاد الدولي للأتصالات عام 2010 تقول ان هكذا تفريق يفترض ان يتم السماح به فقط اذا تم تبريره بشكل موضوعي (objectively justifiable). وعلى هذا الاساس فالكثير من القانويين يقومون بوضع التنظيمات القانونية موضع التطبيق في مختلف دول العالم للحرص على تحقيق هذه التوجيهات من الاتحاد الدولي للأتصالات.

من جانب اخر فأن التأثيرات المالية يجب ان تؤخذ بنظر الاعتبار. فالكثير من الاموال يجب ان تصرف على توسيع الشبكات والتي بالتالي تنعكس على نمو الاقتصاد بشكل عام. ولكن الكثير من الدراسات تشير الى ان الكثير من مزودي الخدمة لم يعودوا يحققون الارباح المطلوبة من خلال توفير طبقات الوصول والعمود الفقري للشبكة (core and access networks) وانما هم يزيدون ارباحهم من خلال الخدمات فوق القمة (OTT).

هناك الكثير من المقترحات لتعديل قوانين الاتصالات الدولية (ITR) كأستجابة لهذه التغيرات في التكنولوجيا وسوق العمل. ومن التغيرات المقترحة هو استبدال عبارة “اقل نوعية خدمة Minimum Quality of Service QoS” بعبارة “نوعية خدمة مرضية Satisfactory QoS ” ويجب ان يكون هناك شفافية في هذه الفقرة بالتحديد بحيث يعرف المستخدمون بالضبط ما الذي يحصلون عليه. حالياً المستخدم الاعتيادي للأنترنت قد لا يعرف هل ان بطء الانترنت هو بسبب ازدحام الشبكة او بسبب تقنيات موضوعه بشكل متعمد من قبل المشغل او مزود الخدمة.

Image result for qos vs network neutrality

ومن هنا نرى ان نوعية الخدمة في الاساس كان مصطلح يخص الشبكات الصغيرة التي يديرها مشغل ومزود خدمة واحد ومن الصعب تطبيق نفس مفاهيمها (بدون تعديل) على انترنت اليوم الذي نعيش فيه ولذلك كان مفهوم حياد الشبكة وما يزال مثار جدل قانوني وسياسي واستقطاب والسؤال هنا هو: اين حكوماتنا العربية من كل هذه الامور؟ وهل يعرف المستخدمون ما لهم وما عليهم من حقوق وواجبات؟ وهل هناك تثقيف من المختصين والمعنيين للمستخدمين لمعرفة ذلك؟

اتمنى ان يكون هذا التقرير بداية لسلسلة من التقارير التي تعرف المستخدمين والمختصين بهذا المفهوم المهم والجدل الواسع حوله.

تحياتي للجميع

اخوكم

مصطفى صادق لطيف

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.